أحمد بن علي القلقشندي
79
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ملكه ، وسأل أن يحضر رسول من عند مولانا السلطان إلى عنده صحبة رسله ، ورسول آخر إلى عدن ينتظر حضورهم من تلك الجهة على تلك الطريق ، وأن عنده الجواهر والَّلآليء والفيلة والقماش الكثير من البزّ وغيره ، وكذلك البقّم والقرفة وجميع ما يطلب الكارم ، وأن عنده في كل سنة عشرين مركبا يسيّرها إليه ، فيطلق مولانا السلطان التّجّار إلى البلاد ، وأن رسول صاحب اليمن حضر في هذه السنة يتسلم التّقادم والفيلة حتّى يسافروا إلى اليمن فردّه ، ولم يعطه شيئا ، وأنه يعبّي التّقادم والفيلة إلى أبواب مولانا السلطان ، وأنّ بمملكة سيلان سبعا وعشرين قلعة ، وبها معادن الجوهر والياقوت ومغاص اللؤلؤ ، ولم يزد على ذلك . ورأيت في كتاب « الذيل » على تاريخ ابن الأثير نحو ذلك ، وفيه ذكر البلاد التي مرّت عليها رسل صاحب السّيلان في طرقها . المقصد الثاني ( في المكاتبات الواردة عن ملوك الغرب ) والعادة الجارية في الكتب الواردة عنهم أن تكون على نمط واحد في الورق ، مع تقارب الحال في الترتيب ، وتكون كتبهم في طومار واحد ، في عرض نحو شبرين ، في طول نحو ثلاثة أشبار ، والبسملة بعد بياض نحو شبر وثلاثة أصابع مطبوقة من أعلى الطَّومار ، وعرض سبعة أصابع مطبوقة عن يمين البسملة ، والسّطور منحطَّة الأوائل مرتفعة الأواخر حتّى يصير البياض الذي في أعلاها في آخر سطر البسملة قدر شبر فقط ، وبين كلّ سطرين قدر عرض إصبع ونصف إصبع ، وكلّ سطر ينقص عن الذي فوقه قليلا من جهة اليمين على التدريج ، حتى يكون السطر الآخر قطعة لطيفة في زاوية الطَّومار التي على اليسار من أسفل ، ثم يكتب بحاشية الطَّومار من أسفله آخذا من آخر السطر الأخير ، ويكون بين ذلك وبين الكتابة الأصلية قدر رأس خنصر ، ويبتديء السطر الأوّل منها بقطعة لطيفة منحطَّة الأوّل مرتفعة الآخر ثم السطر الثاني قطعة أطول من ذلك ، ولا يزال كذلك حتّى يكمل السطر فيكتب أسطرا كاملة ، إلَّا أنه في أوّل كلّ سطر ينقصه قليلا عن الذي